حسن بن عبد الله السيرافي
250
شرح كتاب سيبويه
لقالوا : يتديّن وليس له دين ، وكذلك يتشرّف وليس له شرف ، ويتفهّم وليس له فهم ، قال : فلما كان هذا اللفظ الذي استكمل ما كان غير علاج بعد النصب ) . قال أبو سعيد : يعني أن قولهم : له علم علم الفقهاء ، وحسب حسب الصالحين ، وفهم فهم الأدباء ، يقال ذلك لمن فيه فهم مستقر فبعد النصب فيه في قولنا : أمرّ به فإذا له صوت صوت حمار ؛ إنما هو معالجة للصوت وإخراجه . ولو أراد بقوله علم تعلّم وتفهّم وتعاط له لجاز النصب ، وصار بمنزلة له صوت صوت حمار ، إلا أن المفهوم من كلام الناس وما جرت به عادتهم أنّ ذلك مدح للمذكور ، حصل له بما استقرّ فيه من العلم والفهم وغير ذلك . هذا باب ما يختار فيه الرفع إذا ذكرت المصدر الذي يكون علاجا وذلك إذا كان الآخر هو الأول وذلك نحو قولك : ( له صوت صوت حسن ؛ لأنك إنما أردت الوصف ، فكأنك قلت : له صوت حسن ، وإنما كرّرت الصوت توكيدا ، ولم ترد أن تحمله على الفعل ) ومثل هذا : مررت برجل رجل صالح ، وعنده ثوب ثوب حسن ، فيعيدون الاسم فينعتونه بالنّعت الذي يكون للأول . ( ومثل ذلك : له صوت أيّما صوت ، وله صوت مثل صوت الحمار ، لأن أيّ والمثل صفة أبدا ، فإذا قلت : أيّما صوت ، فكأنك قلت : له صوت حسن جدّا ، وهذا صوت شبيه بذلك ، فأيّ ومثل فيهما الأول ، الرفع فيهما أحسن ؛ لأنّك ذكرت اسما يحسن أن يكون هذا الكلام منه ؛ فلمّا كان منه حمل عليه ، كقولك : هذا رجل مثلك ، وهذا رجل حسن ، وهذا رجل أيّما رجل ) . قال أبو سعيد : معنى قول سيبويه : يعني هو هو ، وهو يستعمله في بعض كلامه ، يريد أن قولك : له صوت إنّما هو الأوّل ، وصوت مثل صوت الحمار ، مثل : هو الأوّل . وأراد أن يفرّق بين هذا وبين قوله : له صوت صوت حمار ؛ لأنّ صوت حمار ليس بالصوت الأوّل ، ولم يظهر لفظ مثل فيختار فيه الرفع . وإذا قلت : له صوت صوت حمار فيقول سيبويه : ( إنّما جاز رفعه على سعة الكلام